علي بن حسن الخزرجي
1619
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
والثالث أبو القاسم ولي النظر في الثغر المحروس ، ثم اشتغل بقراءة العلم الشريف ، ودأب فيه واستفاد ، وكان تفقهه بالفقيه أبي بكر الخياط ، وأخذ النحو على الفقيه عبد اللطيف الشرجي ، والفقيه محمد الصنعاني ، وقرأ عليّ « 1 » ديوان المتنبي ، وشارك في فنون أخر ، وإسماعيل ، وأبو بكر ، ويحيى ، واللّه أعلم . « [ 862 ] » أبو الخطاب عمر بن المبارك بن مسعود بن سالم بن سعيد بن عمر بن علي بن أحمد بن ميسرة بن جعف بجيم مكسورة وعين ساكنة وآخره فاء والنسب إليه جعفي ، قاله الجندي وكان فقيها ، صالحا ، واعظا ، يعرف بصحبة الفقيه سفيان الأبيني وكان كبير القدر ، مشهور الذكر حج إلى مكة المشرفة ؛ ثم خرج قاصدا زيارة ضريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيروى : أنه قام في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمديح مدح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومدح معه : صاحبيه أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وأهل المدينة غالبهم رافضة ؛ يبغضون أبا بكر ، وعمر ، ويكرهون ذكرهما . فلما فرغ من مديحه وقعد ؛ قام إليه رجل يدعي أنه شريف ، ويرى أنه من أكابر أهل المدينة ، وطلبه أن يسير معه إلى منزله ليكرمه ؛ فلما سار معه إلى منزله ؛ دخل به من موضع إلى موضع آخر ، خلف عدة أبواب ؛ فأقعده فيه ؛ ودخل موضعا من بيته ؛ ثم خرج بسيف مسلول في يده وقال له : اختر إما أن تخرج لي لسانك فأقطعه ، أو أقطع رأسك بهذا السيف ؛ فأخرج له لسانه ومدها ؛ فقطع منها جزءا وناوله إياه ، وقال له : هذه إجازتك على مدح الفاعلين الصانعين ، يعني أبا بكر وعمر ، فأخذ الفقيه لسانه في يده وخرج الضريح الشريف فشكى حاله بقلبه ، وذلك في أول الليل فلما تهور الليل غلبه النوم فنام فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في منامه ، وقد أقبل إليه
--> ( 1 ) أي تتلمذ على الخزرجي في قراءة ديوان المتنبي . ( [ 862 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 268 ، والعطايا السنية / 503 ، والشرجي ، طبقات الخواص / 242 .